تتزايد الضغوط داخل المؤسسات الأوروبية وبعض الدول الأعضاء من أجل إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، وتجفيف مصادر تمويلها، بالتزامن مع مناقشة البرلمان الأوروبي، الأربعاء، مشروع قرار بشأن وضع استراتيجية أوروبية لحماية «نمط الحياة الأوروبي» من محاولات تسلل الإسلام السياسي إلى المؤسسات والمجتمع المدني.
ويناقش البرلمان الأوروبي مخاوف تتعلق بمحاولات التأثير من الداخل على المؤسسات العامة والمجتمع المدني، بهدف دفع أجندات أصولية، فيما يُشار في هذا السياق، وفق موقع البرلمان الأوروبي، إلى جماعة الإخوان والمنظمات المرتبطة بها.
ويدعو مشروع القرار نائب رئيس المفوضية والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية إلى اقتراح إدراج جماعة الإخوان على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.
كما يطالب المشروع بالتعليق الفوري والدائم لأي دعم اقتصادي أو منح أو إعانات أو مساعدات مالية من ميزانية الاتحاد الأوروبي لأي منظمة أو مؤسسة أو منظمة غير حكومية أو كيان مرتبط بشبكات الإسلام السياسي، بما في ذلك جماعة الإخوان.
ويطالب المشروع المفوضية الأوروبية بتقييم مدى كفاية الإطار القانوني الحالي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصًا فيما يتعلق بقدرته على اعتراض وتتبع ومنع تدفقات التمويل الأجنبي التي تدعم منظمات الإسلام السياسي والكيانات التابعة لها داخل الدول الأعضاء.
كما يحث هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الأوروبية (AMLA) على إعطاء الأولوية لرصد المنظمات والجمعيات والمنظمات غير الحكومية المرتبطة بشبكة جماعة الإخوان، وفحص تدفقاتها المالية بشكل استباقي، لرصد أي أنشطة غير مشروعة أو محاولات للالتفاف على قواعد الشفافية، إلى جانب التمويلات غير الواضحة القادمة من جهات حكومية أو غير حكومية من خارج الاتحاد الأوروبي.
ويتضمن المشروع كذلك دعوة المفوضية والدول الأعضاء إلى تعزيز الرقابة على الهياكل الاقتصادية المرتبطة بشهادات الحلال، خاصة ما يتعلق بتمويلها وتدفقاتها المالية وروابطها مع جهات خارج الاتحاد الأوروبي.
كما يدعو الدول الأعضاء إلى تشديد الرقابة على المدارس والجمعيات التعليمية التي توجد، بحسب نص المشروع، أدلة موثقة على استخدامها لتعزيز ما وصفه بتسلل الإسلام السياسي والانفصالية والتصدي للقيم الغربية.
ولا ترى بعض الكتل السياسية الأوروبية أن مشروع القرار يذهب بالقدر الكافي، إذ يطالب حزب الحرية النمساوي باتخاذ إجراءات أوروبية أكثر صرامة ضد جماعة الإخوان والمنظمات المرتبطة بها.
وقالت بيترا شتيغر، عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب الحرية النمساوي، إن الحزب يطالب بإدراج جماعة الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية، مؤكدة رفضها توجيه أموال من الاتحاد الأوروبي إلى الجمعيات والمساجد المرتبطة بالجماعة.
واتهمت شتيغر جماعة الإخوان بالسعي إلى تغيير المجتمع الأوروبي تدريجيًا وفقًا لما وصفته بـ«أفكارها المتطرفة»، كما انتقدت ما اعتبرته وصول أفراد مرتبطين بها إلى البرلمان الأوروبي على مدار سنوات.
وأشارت إلى حصول منظمة طلابية على 200 ألف يورو من مجلس أوروبا لتمويل أنشطة ضغط، بحسب تصريحاتها.
وتأتي تحركات حزب الحرية النمساوي بالتزامن مع مناقشة البرلمان الأوروبي مشروع القرار الخاص بمواجهة الإسلام السياسي، إلا أن الحزب يرى أن النص المطروح لا يذهب بعيدًا بما يكفي، لكونه لا يتضمن حظرًا للإسلام السياسي، ولا يربط القضية بملف «الهجرة الجماعية».
فضاءات الفكر
فضاءات الفكر