ثبت القضاء التونسي حكمًا بسجن راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، لمدة ثلاث سنوات في قضية تتعلق بالتمويل الأجنبي، في تطور جديد ضمن سلسلة القضايا التي تلاحق قيادات الحركة خلال الفترة الأخيرة.
وقضت الدائرة الجناحية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس، بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بحق الغنوشي، مع فرض غرامة مالية نافذة، على خلفية القضية المرتبطة بشبهات تمويل أجنبي للحركة.
تفاصيل قضية التمويل الأجنبي
وتعود القضية إلى عام 2019، عقب تقرير صادر عن محكمة المحاسبات التونسية بشأن مراقبة تمويل الحملات الانتخابية، أشار إلى تعاقد حركة النهضة عام 2014 مع شركة الدعاية والضغط الأميركية BCW لمدة أربع سنوات، مقابل 285 ألف دولار.
كما أشار التقرير إلى تجديد العقد خلال عام 2019 بقيمة 187 ألف دولار، وهو ما اعتبرته المحكمة شبهة تمويل أجنبي وفقًا لأحكام القانون الانتخابي التونسي.
ويأتي الحكم الجديد في ظل استمرار القضايا القضائية المرتبطة بقيادات حركة النهضة، إذ قضت المحكمة الابتدائية في تونس، خلال وقت سابق، بسجن الأمين العام للحركة العجمي الوريمي ومصعب الغربي لمدة ثلاث سنوات في قضية ذات صبغة إرهابية، بحسب ما ورد في التقارير المحلية.
كما صدرت في يونيو الماضي أحكام بحق عدد من قيادات الحركة في قضية "الجهاز السري"، وهي القضية التي تعد من أبرز الملفات المرتبطة بالنهضة، وشملت أحكامًا تراوحت بين السجن المؤبد وعقوبات بالسجن لسنوات طويلة.
تحرك برلماني لتصنيف النهضة
ويتزامن الحكم مع تحرك داخل البرلمان التونسي لتقديم مشروع قانون يهدف إلى تصنيف حركة النهضة كـ"تنظيم إرهابي"، حيث أعلنت النائبة فاطمة المسدي تقديم المبادرة تمهيدًا لإحالتها على اللجان المختصة ثم عرضها للتصويت.
وينص مشروع القانون، وفق ما أعلنته النائبة، على تصنيف الحركة باعتبارها امتدادًا سياسيًا وتنظيميًا للتنظيم الدولي للإخوان في تونس، إضافة إلى إجراءات تتعلق بالهياكل أو الجمعيات التي يثبت ارتباطها بها.
كما يتضمن المقترح، بحسب ما نشرته المسدي، إجراءات تشمل حل التنظيمات المشمولة بالقانون، وسحب الصفة التمثيلية من القيادات التي تثبت مسؤوليتها، ومنع المتورطين من الترشح أو تولي مناصب عامة لفترة محددة.
مستقبل سياسي غامض للحركة
ويرى مراقبون أن تتابع الأحكام القضائية والتحركات السياسية ضد حركة النهضة قد يفرض تحديات كبيرة على مستقبلها داخل المشهد التونسي، في وقت تواجه فيه الحركة ضغوطًا متزايدة منذ خروجها من السلطة عام 2021.
من جانبها، تواصل حركة النهضة الدفاع عن مواقفها، وتعتبر أن الإجراءات المتخذة ضدها تحمل طابعًا سياسيًا، بينما تؤكد السلطات التونسية أن المسار القضائي يجري وفق القانون.