أبدى محللون دوليون تفاؤلهم الحذر إزاء إمكانية نجاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحريك جهود وقف الحرب المشتعلة في السودان منذ أكثر من عامين، وسط تحذيرات من أن الوصول إلى تسوية دائمة يظل مهمة شديدة التعقيد، وفق ما ذكرته شبكة "سي. إن. إن" الأمريكية.
ويأتي هذا التفاؤل بعد إعلان ترامب عزمه استخدام نفوذ الرئاسة الأمريكية لوقف القتال فورًا، في صراع تسبب في نزوح ما يقرب من 12 مليون شخص، بحسب تقديرات مفوضية اللاجئين. ويُمثّل هذا الإعلان تحولًا لافتًا، خاصة بعدما صرّح ترامب سابقًا بأن إنهاء الحرب ليس ضمن أولوياته، قبل أن يعد بالتدخل عقب طلب مباشر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وقال ترامب خلال فعالية مشتركة مع ولي العهد السعودي في واشنطن: "كنت أظن أن الأمر خارج السيطرة، لكنني أدرك أهميته بالنسبة لك ولآخرين، وسنبدأ العمل على السودان".
وتستنزف الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع البلاد، بعدما أودت بحياة عشرات الآلاف وتسببت بأكبر أزمة إنسانية في العالم، بينما تتهم واشنطن قوات الدعم السريع بارتكاب أعمال إبادة جماعية.
وعلى مدى سنوات، شاركت الولايات المتحدة إلى جانب مصر والسعودية والإمارات ضمن "الرباعية" الساعية لإنهاء الصراع، لكن البيت الأبيض ظل بعيدًا عن التفاوض قبل أن يعلن ترامب التزامه الأخير، ما أثار موجة حذرة من التفاؤل بين المراقبين.
كاميرون هدسون، المدير السابق للشؤون الإفريقية في مجلس الأمن القومي، قال للشبكة إن ترامب قادر على تحقيق "مجموعة واسعة من الأهداف القصيرة المدى"، معتبرًا أنه في "موقع فريد" يساعده على ذلك.
في المقابل، ترى خلود خير، مديرة مركز "كونفلوانس أدفايزوري" في الخرطوم، أن التغيير الفعلي لم يظهر بعد، مؤكدة: "لا يوجد إحساس بتحول في واشنطن، ولا بوجود استراتيجية واضحة، ومن غير المرجح تحقيق تقدم في الهدنة قبل نهاية العام".
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو شدد مؤخرًا على ضرورة وقف تدفّق السلاح إلى قوات الدعم السريع، بينما اعتبر المبعوث الأمريكي السابق للقرن الإفريقي جيفري فيلتمان أن تصريحات ترامب "واعدة"، لكنه تساءل عن مدى النفوذ الأمريكي الفعلي لخفض العنف، داعيًا واشنطن للضغط على الأطراف التي تملك القدرة على التأثير.
كما شددت منال طه، خبيرة الأمن وعملية السلام، على أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون كافيًا لإنهاء الأزمة، مؤكدة أن الحرب اتخذت طابعًا قبليًا وعرقيًا وارتُكبت خلالها فظائع واسعة، ما يتطلب معالجة شاملة للصدمات التي امتدت عبر الأجيال.