رجّح محمد أوتشوم، كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا خلال شهري مارس أو أبريل 2028، في موعد مبكر عن الجدول المقرر، بما قد يتيح لأردوغان الترشح لولاية رئاسية جديدة، شريطة موافقة البرلمان على إجراء انتخابات مبكرة.
وقال أوتشوم، الخميس، للصحفيين في القصر الرئاسي بمنطقة تشانقايا في العاصمة أنقرة، وفقًا لصحيفة «جمهورييت» التركية، إن موعد انتخابات 2028 بات واضحًا إلى حد كبير، مشيرًا إلى احتمال إجرائها خلال مارس أو أبريل من العام نفسه.
ومن المقرر، وفقًا للجدول الزمني المعتاد، إجراء الانتخابات في مايو 2028، ما يعني أن الموعد الذي أشار إليه أوتشوم سيؤدي إلى تقديمها شهرًا أو شهرين.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل القيود الدستورية المفروضة على عدد الولايات الرئاسية في تركيا، إذ يحدد الدستور مدة الرئاسة بخمس سنوات، وبحد أقصى ولايتين، لكنه يسمح للرئيس الذي يقضي ولايته الثانية بالترشح مجددًا إذا قرر البرلمان إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.
وبموجب المادة 116 من الدستور التركي، يتطلب اتخاذ هذا القرار موافقة 360 نائبًا على الأقل من إجمالي 600 عضو في البرلمان.
وفي المقابل، يحق للرئيس الدعوة إلى انتخابات مبكرة، لكن هذا المسار لا يفعّل الاستثناء الدستوري الذي يسمح له بالترشح مجددًا خلال ولايته الثانية.
ويمتلك حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يتزعمه أردوغان، وحلفاؤه 331 مقعدًا في البرلمان، ما يعني حاجتهم إلى 29 صوتًا إضافيًا لبلوغ النصاب المطلوب، وهو ما يجعل تمرير القرار مرهونًا بالحصول على دعم من خارج التحالف الحاكم.
وكان أوتشوم قد طرح، في سبتمبر الماضي، يوم 16 أبريل 2028 موعدًا محتملًا للانتخابات، مستندًا إلى توافقه مع ذكرى الاستفتاء الذي أُجري عام 2017، وأقرّ الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي التنفيذي في تركيا.
وفي ذلك الوقت، وصف أوتشوم ترشح أردوغان المقبل بأنه سيكون الأخير، وأقرّ بأن إجراء الانتخابات في موعد يسمح له بالترشح مجددًا يتطلب موافقة البرلمان.
وجدد دولت بهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية، الحليف اليميني المتطرف لحزب العدالة والتنمية، دعمه لهذا التوجه في 6 أكتوبر الجاري، داعيًا البرلمان إلى الموافقة على إجراء الانتخابات في موعد يتيح لأردوغان الترشح مجددًا، مع الإبقاء على إجرائها خلال عام 2028.
في المقابل، يسعى زعيم المعارضة أوزغور أوزيل أيضًا إلى إجراء انتخابات مبكرة، لكنه يعارض أن يكون تمكين أردوغان من الترشح لولاية جديدة هو الهدف من تقديم موعد الانتخابات.
وكان أردوغان قد شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2003 و2014، قبل أن يفوز بأول انتخابات رئاسية له، ثم أُعيد انتخابه في عامي 2018 و2023.
وقد طعنت أحزاب المعارضة وخبراء قانونيون في أهليته للترشح خلال انتخابات 2023، معتبرين أنه استنفد بالفعل ولايتين رئاسيتين. غير أن المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا سمح له بخوض السباق، على أساس أن فترة رئاسته السابقة لتغيير النظام السياسي لا تُحتسب ضمن الحد الأقصى للولايات الرئاسية المعمول به حاليًا.
وفيما يتعلق بمشروع الدستور الجديد، أشار أوتشوم إلى احتمال استمرار العمل على صياغته إلى ما بعد الانتخابات، موضحًا أن الفترة السابقة للتصويت ستُخصص للتحضير، بينما قد يتولى البرلمان المقبل استكمال صياغة الدستور وإحالته إلى استفتاء شعبي في عام 2029.