بث تجريبي

إرث ماكرون الدفاعي بين ضغوط الميزانية وصعود لوبان

يقترب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من إسدال الستار على ولايته بعد نحو عقد من الحكم، تاركًا وراءه إرثًا دفاعيًا قائمًا على تعزيز الدور الفرنسي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وزيادة الإنفاق العسكري، والدفع نحو استقلالية أوروبية أكبر في المجال الدفاعي.

ووفقًا لتقرير نشرته النسخة الأوروبية من صحيفة بوليتيكو، فإن هذا الإرث يواجه تحديين رئيسيين؛ أولهما الضغوط المالية التي تعاني منها فرنسا، وثانيهما صعود زعيمة حزب التجمع الوطني مارين لوبان، التي تتصدر استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وخلال السنوات الأخيرة، عزز ماكرون الوجود العسكري الفرنسي على الجبهة الشرقية لأوروبا عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وقادت باريس قوات "الناتو" في رومانيا، وتعهدت بإرسال قوات إلى فنلندا، كما لعبت دورًا متزايدًا في تعويض جزء من القدرات العسكرية التي أعادت الولايات المتحدة تموضعها داخل الحلف.

ويرى التقرير أن ماكرون، الذي سبق أن وصف "الناتو" بأنه "ميت سريريًا"، أصبح لاحقًا أحد أبرز الداعمين للحلف، في تحول يعكس التغيرات الأمنية التي فرضتها الحرب في أوكرانيا.

وقال إيلي تيننباوم، مدير مركز الدراسات الأمنية في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، إن الرئيس الفرنسي المقبل سيواجه خيارًا حاسمًا بين مواصلة النهج الأوروبي الذي تبنته إدارة ماكرون أو التخلي عنه، معتبرًا أن هذا القرار يمثل القضية الأكثر أهمية بالنسبة لحلفاء فرنسا الأوروبيين.

وقبل انتهاء ولايته، يستعد ماكرون لإلقاء خطابه الأخير أمام القوات المسلحة في 13 يوليو، كما يستضيف اجتماعًا لتحالف الدول الداعمة لأوكرانيا، قبل حضوره العرض العسكري التقليدي في يوم الباستيل، في آخر احتفال له بصفته رئيسًا للجمهورية.

في المقابل، أعلنت مارين لوبان أنها تعتزم خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكدة أنها ستسحب فرنسا من القيادة العسكرية المتكاملة لحلف "الناتو" إذا وصلت إلى قصر الإليزيه، مستلهمة خطوة الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديجول عام 1966، كما لم تقدم التزامات بشأن استمرار انتشار القوات الفرنسية على الجناح الشرقي للحلف.

ويرى التقرير أن وصول لوبان إلى السلطة قد يؤدي إلى تقليص الدور الفرنسي داخل "الناتو" والاتحاد الأوروبي، ما قد يغير بصورة كبيرة توجهات السياسة الدفاعية التي رسخها ماكرون.

وفي الوقت نفسه، تواجه باريس تحديات مالية كبيرة تعرقل خططها العسكرية، إذ تستهدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يزيد قليلًا على 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهو أقل من الهدف الذي حدده حلف "الناتو" عند 3.5% بحلول عام 2035.

كما يزيد الدين العام، الذي يتجاوز 115% من الناتج المحلي الإجمالي، من صعوبة توفير التمويل اللازم لتطوير القدرات العسكرية.

وفي المقابل، تمضي ألمانيا بوتيرة أسرع في تعزيز إنفاقها الدفاعي، إذ من المتوقع أن يبلغ 109.7 مليار يورو العام المقبل، مقابل 63.3 مليار يورو للإنفاق العسكري الفرنسي بحلول عام 2027، وهو ما أثار تحذيرات داخل المؤسسة العسكرية الفرنسية من احتمال فقدان باريس موقعها كأبرز قوة عسكرية في أوروبا لصالح برلين.

قد يهمك