دعت الرئيسة المشتركة للكتلة البرلمانية لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، كلستان كلج كوجييغيت، إلى توجيه الأموال المخصصة للتسلح والدفاع إلى احتياجات المواطنين في حال انتهاء الحرب، مؤكدة ضرورة أن تنعكس نتائج السلام على الموازنة العامة ومستوى معيشة الشعب، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن المظالم التي لحقت بالمواطنين.
وجاءت تصريحات كلج كوجييغيت خلال حديثها في البرلمان بشأن التطورات الراهنة، إذ استهلت كلمتها باستذكار ضحايا الفيضانات التي شهدتها إسطنبول وعدد من المدن، مشددة على ضرورة متابعة أوضاع المتضررين والعمل على معالجة المظالم التي تعرضوا لها.
وانتقدت البرلمانية السياسات التي تتبعها السلطة، معتبرة أنها لا تضع سلامة المواطنين في مقدمة أولوياتها، وأن التعامل مع الطبيعة باعتبارها مجالًا لتحقيق الأرباح، إلى جانب غياب التدابير الوقائية الكافية، يسهم في تفاقم الأضرار الناجمة عن الكوارث.
وقالت إن الفيضانات ليست أزمة جديدة في إسطنبول، مشيرة إلى وقوع كوارث مماثلة في السابق دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها، ومتهمّة السلطة بفتح المدن أمام المصالح الربحية على حساب سلامة السكان والبيئة.
وفي هذا السياق، دعت إلى عقد «قمة الشعوب للمناخ» لمواجهة السياسات التي قالت إنها تضر بالبيئة والمجتمعات، وتضع المكاسب الاقتصادية في مقدمة الاعتبارات.
انتقادات لموازنة 2027
وتطرقت كلج كوجييغيت إلى موازنة عام 2027، متهمة السلطة بتحميل المواطنين أعباء ضريبية متزايدة، مقابل إعطاء الأولوية لمصالح الرأسماليين، وقالت إن الموازنة تواصل، بحسب وصفها، تعميق الفقر بدلًا من معالجة أسبابه.
وأضافت أن ارتفاع نفقات الفوائد يمثل عبئًا على الموارد العامة، معتبرة أن هذه الأموال يمكن توجيهها إلى برامج تخدم المواطنين وتحسن أوضاعهم المعيشية. كما انتقدت طريقة تخصيص المساعدات الاجتماعية، قائلة إنها تُستخدم بما يخدم المصالح الانتخابية للسلطة، في حين يظل الإنفاق الدفاعي من أبرز بنود الموازنة.
وربطت البرلمانية بين النقاش حول الموازنة ومسار السلام والمجتمع الديمقراطي، متسائلة عن مدى اتساق تخصيص مبالغ كبيرة للدفاع مع الحديث عن إنهاء الصراع وإرساء السلام.
وقالت إن رئيس الجمهورية سبق أن تحدث عن توجيه الأموال التي تُنفق على السلاح والدفاع إلى الشعب، مطالبة بتوضيح موعد ترجمة هذه التصريحات إلى سياسات مالية ملموسة.
وأكدت أن السلام ينبغي ألا يقتصر على الخطاب السياسي، بل يجب أن يظهر أيضًا في أولويات الإنفاق العام، مضيفة: «إذا انتهت الحرب، فيجب تخصيص الأموال التي كانت تُنفق على السلاح للشعب أيضًا. نريد أن نرى جميع نتائج السلام».
مطالب بالمحاسبة ومعالجة المظالم
وفي ختام حديثها، شددت كلج كوجييغيت على ضرورة إخضاع المسؤولين في مؤسسات الدولة المشرفة على الصناديق للمساءلة، متهمة السلطة بالتورط في القضية التي تسببت، وفق تصريحاتها، في تضرر مئات الآلاف من المواطنين.
وطالبت بمعالجة المظالم وتعويض المتضررين ومحاسبة المسؤولين، مؤكدة أن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب سيواصل المطالبة بكشف المسؤوليات وضمان عدم إفلات المتورطين من المساءلة.