قد توحي الأغلبية البرلمانية الكبيرة بوجود استقرار سياسي، لكن التجربة البريطانية تكشف أن امتلاك المقاعد في البرلمان لا يعني بالضرورة ضمان الدعم الشعبي أو استمرار الاستقرار الحكومي.
فمنذ عام 2016 وحتى عام 2026، شهدت بريطانيا تعاقب سبعة رؤساء وزراء، في وتيرة متسارعة تعكس حجم الاضطرابات السياسية التي مرت بها البلاد خلال العقد الأخير، حتى إن إحدى الحكومات لم تستمر سوى 49 يومًا.
ومع مغادرة كير ستارمر منصبه في يونيو/حزيران الماضي، استعدت بريطانيا لاستقبال رئيس وزراء جديد، هو السابع منذ عام 2016، في مشهد يعكس صعوبة الحفاظ على استقرار القيادة السياسية.
ويرى محللون أن التغييرات المتكررة في قمة السلطة تعكس تصاعد الإحباط الشعبي إزاء مجموعة من المشكلات، من بينها ضعف النمو الاقتصادي، والضغوط التي تواجه الخدمات العامة، والمخاوف المتزايدة بشأن الهجرة.
وعلى الرغم من تعاقب الحكومات، يشعر كثير من الناخبين بأن التحديات الأساسية التي تواجه البلاد لا تزال دون حلول، الأمر الذي أسهم في تراجع الثقة بالقادة السياسيين وتصاعد الاضطرابات داخل الحزبين الرئيسيين، المحافظين والعمال.
وبحسب تحليل سياسي نشره موقع «NDTV» الهندي، فإن تكرار تغيير القيادات يعكس أزمة تتجاوز الأشخاص الذين يتولون رئاسة الحكومة، لتشمل قدرة النظام السياسي على التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.
تبدل القيادات يعطل استمرارية السياسات
في تحليل نشرته صحيفة «الغارديان»، استشهد المحلل السياسي البريطاني توم كلارك بشهادة غوْس أودونيل، السكرتير السابق لمجلس الوزراء، الذي عاصر انتقال السلطة في ثلاث مناسبات: من مارغريت تاتشر إلى جون ميجور، ومن توني بلير إلى غوردون براون، ومن براون إلى ديفيد كاميرون.
وخلال المحادثات التمهيدية التي سبقت انتخابات عام 2010، عرض كاميرون على أودونيل التغييرات التي كان يعتزم إدخالها على الجهاز الحكومي.
ويتذكر أودونيل أنه سأله عما يمكن أن يقدمه له، فأجابه بأنه يحتاج إلى وزراء يستمرون في مناصبهم لأطول فترة ممكنة، حتى تتاح لهم الفرصة لفهم الملفات التي يتولون مسؤوليتها والإحاطة بتفاصيلها.
واستعاد أودونيل تلك المرحلة بشيء من الإحباط، مشيرًا إلى صعوبة الحفاظ على الاستراتيجيات المتعلقة بالقضايا الكبرى في ظل التغييرات الوزارية المتكررة.
ويبرز ملف المعاشات التقاعدية أحد الأمثلة الواضحة على هذه المشكلة؛ إذ يتطلب تخطيطًا طويل الأمد، يسمح للأفراد بالتخطيط لمستقبلهم والادخار وتراكم حقوقهم التقاعدية على مدار حياتهم.
ومع ذلك، يتذكر أودونيل أن بريطانيا شهدت في إحدى المراحل تعاقب تسعة وزراء مسؤولين عن المعاشات خلال خمس سنوات فقط.
ولا يقتصر تأثير تغيير رئيس الوزراء على الشخص الذي يغادر المنصب، بل يمتد إلى عدد من الوزراء الآخرين، الذين قد تتغير مواقعهم نتيجة التعديلات التي يجريها رئيس الحكومة الجديد.
وفي نهاية المطاف، قد تجد الحكومة نفسها أمام فريق يضم وزراء حديثي العهد بالملفات التي انتقلت إليهم، يقوده رئيس وزراء لا يزال في بداية تجربته بالمنصب، ويحيط به مستشارون جدد لا يمتلك بعضهم خبرة كافية بآليات العمل داخل مركز السلطة البريطانية.
وبحسب التحليل، تؤدي هذه التغييرات إلى إضعاف القدرة على وضع استراتيجيات طويلة الأمد ومتابعة تنفيذها، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استمرارية السياسات لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وتوضح التجربة البريطانية خلال العقد الأخير كيف يمكن للأزمات السياسية المتلاحقة أن تؤثر في استمرارية عمل الحكومة، حتى عندما يمتلك الحزب الحاكم أغلبية برلمانية كبيرة.
أولًا: ديفيد كاميرون (2010–2016)
انتهت ولاية ديفيد كاميرون عقب تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، المعروف باسم «بريكست»، في استفتاء أُجري يوم 23 يونيو/حزيران 2016، رغم قيادته حملة تدعو إلى البقاء داخل الاتحاد.
وكان كاميرون قد دعا إلى الاستفتاء في محاولة لحسم الخلاف بشأن علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي، لكن النتيجة جاءت مخالفة لموقفه السياسي.
وعقب إعلان النتائج، أعلن استقالته وغادر مقر رئاسة الوزراء في «داونينغ ستريت» خلال الشهر نفسه.
ومثّلت استقالته بداية مرحلة طويلة من الاضطراب السياسي المرتبط بملف بريكست وتداعياته، إذ واجهت الحكومات المتعاقبة خلافات داخلية بشأن كيفية تنفيذ قرار الانسحاب وشكل العلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي.
ثانيًا: تيريزا ماي (2016–2019)
تولت تيريزا ماي رئاسة الحكومة خلفًا لكاميرون، وكان التحدي الأبرز أمامها تنفيذ نتيجة الاستفتاء والتفاوض بشأن اتفاق انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
لكن الاتفاق الذي توصلت إليه واجه معارضة واسعة داخل البرلمان، بما في ذلك من نواب في حزبها المحافظ، ولم تتمكن من حشد الأصوات اللازمة لتمريره.
كما أدى فقدانها الأغلبية البرلمانية في انتخابات عام 2017 إلى إضعاف قدرتها على المناورة السياسية، وزيادة اعتماد حكومتها على التفاهمات مع قوى أخرى داخل البرلمان.
ومع تصاعد الانقسامات والضغوط داخل حزبها، أعلنت ماي في مايو/أيار 2019 عزمها التنحي عن قيادة الحزب، ثم غادرت رئاسة الحكومة في يوليو/تموز من العام نفسه.
وكشفت تجربتها عن صعوبة إدارة الخلافات الداخلية عندما يصبح أحد الملفات السياسية الكبرى، مثل بريكست، مصدرًا لانقسام الحزب الحاكم وتهديد استمراره في السلطة.
ثالثًا: بوريس جونسون (2019–2022)
وصل بوريس جونسون إلى رئاسة الحكومة عقب فوز حزب المحافظين في انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2019، مستندًا إلى تعهده بإنجاز خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
لكن حكومته واجهت سلسلة من الأزمات، كان أبرزها فضيحة التجمعات التي أُقيمت داخل مقار حكومية خلال فترة القيود المفروضة بسبب جائحة كورونا، والمعروفة باسم «بارتي غيت»، إلى جانب انتقادات تتعلق بالشفافية والانضباط الحكومي.
وأثارت الفضيحة انتقادات واسعة، خصوصًا مع فرض قيود على التجمعات والحياة الاجتماعية خلال الجائحة، بينما كُشفت تجمعات داخل مقر الحكومة.
وفي يوليو/تموز 2022، أدى تزايد استقالات الوزراء والمسؤولين إلى تصاعد الضغوط على جونسون، فأعلن تنحيه عن قيادة حزب المحافظين، ومهّد ذلك لمغادرته رئاسة الوزراء في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
وأظهرت نهاية حكومته كيف يمكن للأزمات السياسية وفقدان الثقة داخل الحزب الحاكم أن يهددا بقاء رئيس الوزراء، حتى بعد فوزه بأغلبية برلمانية كبيرة.
رابعًا: ليز تراس (2022)
لم تستمر ليز تراس في منصبها سوى 49 يومًا، لتسجل أقصر فترة لرئيس وزراء بريطاني في التاريخ الحديث.
وأثارت خطتها الاقتصادية، التي تضمنت تخفيضات ضريبية واسعة من دون توفير تمويل واضح لها، اضطرابًا في الأسواق المالية، وتراجعًا في قيمة الجنيه الإسترليني، وارتفاعًا في تكاليف الاقتراض.
واضطرت الحكومة إلى التراجع عن أجزاء أساسية من الخطة، في وقت فقدت فيه تراس دعم عدد من نواب حزبها.
ومع تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية، أعلنت استقالتها في أكتوبر/تشرين الأول 2022، لتنتهي تجربتها بعد أسابيع قليلة من تولي المنصب.
وأصبحت هذه التجربة مثالًا واضحًا على التأثير الذي قد تتركه القرارات الاقتصادية المثيرة للجدل في استقرار الحكومة وثقة الأسواق، خصوصًا عندما تتزامن مع انقسامات داخل الحزب الحاكم.
خامسًا: ريشي سوناك (2022–2024)
تولى ريشي سوناك رئاسة الحكومة في أكتوبر/تشرين الأول 2022، في محاولة لاستعادة الاستقرار بعد الأزمة التي شهدتها حكومة ليز تراس.
لكنه تسلم اقتصادًا يعاني ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف النمو، إلى جانب حزب محافظ تضررت صورته بعد سنوات من الأزمات السياسية وتغيّر القيادات.
وركز سوناك على خفض التضخم وتحسين أداء الاقتصاد والخدمات العامة، لكنه لم يتمكن من استعادة ثقة قطاعات واسعة من الناخبين.
وفي الانتخابات العامة التي أُجريت في يوليو/تموز 2024، حقق حزب العمال فوزًا كبيرًا، بينما تكبد حزب المحافظين هزيمة تاريخية.
وأقر سوناك بنتيجة الانتخابات، وأعلن استقالته من قيادة الحزب، منهياً بذلك مرحلة أخرى من التغييرات السياسية التي شهدتها بريطانيا منذ استفتاء بريكست.
سادسًا: كير ستارمر (2024–2026)
وصل كير ستارمر إلى السلطة في يوليو/تموز 2024، بعد فوز حزب العمال بأغلبية كبيرة في مجلس العموم، منهياً بذلك 14 عامًا من حكم المحافظين.
لكن الأغلبية البرلمانية لم تتحول إلى دعم شعبي مستقر، إذ واجهت حكومته انتقادات بسبب قرارات سياسية مثيرة للجدل، والتراجع عن بعض السياسات، واستمرار الضغوط على مستويات المعيشة.
ومع تراجع شعبية الحزب وتزايد مخاوف النواب من خسارة مقاعدهم في الانتخابات المقبلة، تصاعدت المطالب داخل حزب العمال بتغيير القيادة.
وفي 22 يونيو/حزيران 2026، أعلن ستارمر تنحيه تحت ضغط متزايد من نواب حزبه، بعد أقل من عامين على فوزه الانتخابي.
وعكست نهاية حكومته الفجوة بين الحصول على أغلبية برلمانية كبيرة والقدرة على الحفاظ على الدعم السياسي والشعبي خلال فترة الحكم.
كما أعادت استقالته طرح تساؤلات بشأن قدرة الحكومات البريطانية على استعادة الثقة العامة في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الرضا عن أداء الأحزاب التقليدية.
سابعًا: آندي بيرنهام (2026–حتى الآن)
تولى آندي بيرنهام رئاسة الحكومة في 20 يوليو/تموز 2026، خلفًا لستارمر، بعد انتقال قيادة حزب العمال إليه.
وكان بيرنهام قد شغل منصب عمدة مانشستر الكبرى منذ عام 2017، قبل انتقاله إلى رئاسة الحكومة.
ولم يكن وصوله إلى «داونينغ ستريت» نتيجة انتخابات عامة جديدة، بل جاء عقب تغيير قيادة الحزب الحاكم، في انعكاس لآلية النظام البرلماني البريطاني التي تسمح بتغيير رئيس الوزراء من دون إجراء انتخابات عامة تلقائيًا، ما دام هناك من يستطيع تشكيل حكومة تحظى بدعم مجلس العموم.
ويواجه بيرنهام تحدي استعادة الثقة بالحكومة ومعالجة الانقسامات السياسية والضغوط الاقتصادية التي أسهمت في نهاية ولاية سلفه.
كما سيكون عليه إثبات قدرة حكومته على تقديم حلول مستدامة للمشكلات التي واجهت الحكومات السابقة، بدلًا من الاكتفاء بتغيير القيادة السياسية.
وتبقى قدرته على تحقيق الاستقرار مرتبطة بمدى نجاحه في التعامل مع ملفات الاقتصاد والخدمات العامة، والحفاظ على وحدة الحزب الحاكم، واستعادة ثقة الناخبين.
شبح الإقالة يقيد عمل الحكومات
تشير صحيفة «الغارديان» إلى أن الاضطراب السياسي لا يقتصر على التغيير الفعلي في منصب رئيس الوزراء، إذ يمكن للتهديد المستمر بالإقالة أن يؤدي بدوره إلى تشتيت الجهود وتعطيل العمل الحكومي.
وفي هذا السياق، يستشهد توم كلارك بتجربة تيريزا ماي، التي فقدت أغلبيتها البرلمانية في انتخابات يونيو/حزيران 2017، ما أثار الشكوك بشأن قدرتها على الاستمرار في منصبها.
وظل مستقبل ماي السياسي موضع تساؤل خلال العامين الأخيرين من رئاستها للحكومة.
ويتذكر داميان غرين، أحد حلفائها المقربين في ذلك الوقت، أن ماي واجهت صعوبة متزايدة في اتخاذ قرارات طويلة الأمد بعدما أصبحت قدرتها على البقاء في السلطة محل شك.
ففي الأشهر الأولى من رئاستها للحكومة، أبدت ماي اهتمامًا بتحديات اجتماعية كبيرة، وتناولت ملفات صعبة، من بينها العنف المنزلي، وهي قضايا يرى غرين أن رؤساء حكومات آخرين تجنبوها.
لكن مع تصاعد الضغوط السياسية، أصبح بقاؤها في السلطة مرتبطًا بصورة أساسية بملف واحد، هو التوصل إلى اتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو «بريكست».
وتوضح هذه التجربة كيف يمكن للأزمات السياسية أن تدفع رئيس الوزراء إلى التركيز على ضمان استمراره في منصبه، بدلًا من تخصيص الوقت والجهد الكافيين لمعالجة الملفات طويلة الأمد.
أزمة القيادة ليست جديدة
تعود جذور المشكلات المرتبطة باستقرار القيادة البريطانية إلى مراحل سابقة من التاريخ السياسي الحديث.
ويستعرض التحليل تجربة جون ميجور، الذي تولى رئاسة الوزراء لنحو ست سنوات ونصف السنة.
فبعد أقل من عامين على وصوله إلى السلطة، شهدت بريطانيا أزمة «الأربعاء الأسود» عام 1992، عندما تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط حادة في أسواق العملات، وانتهت الأزمة بخروج بريطانيا من آلية سعر الصرف الأوروبية.
ومنذ ذلك الحين، ظلت الحكومات البريطانية تواجه تحديات تتعلق بالاقتصاد والثقة السياسية وقدرتها على الاحتفاظ بدعم البرلمان والناخبين.
وتستعيد جيل رتر، وهي موظفة حكومية سابقة عملت في وحدة السياسات بمقر رئاسة الوزراء في «داونينغ ستريت»، أجواء إحدى تلك المراحل.
وتوضح رتر أن الوحدة التي يُفترض أن تتولى التفكير الاستراتيجي وتحويل طموحات رئيس الوزراء إلى سياسات عملية كانت تعمل في ظروف بالغة الصعوبة.
وتصف الأجواء داخل مقر رئاسة الوزراء بأنها كانت محاطة بالشكوك والريبة، مع شعور بأن خصوم الحكومة يحيطون بها من كل جانب.
وأصبح التركيز الأساسي منصبًا على استعادة التوازن السياسي، وهو ما جعل الوصول إلى حلول فعالة أكثر صعوبة، في ظل استمرار العمل تحت ضغط الخوف من ارتكاب الأخطاء.
وتشير هذه الشهادة إلى أن عدم الاستقرار السياسي لا يؤثر فقط في القرارات المعلنة، بل قد يمتد أيضًا إلى طريقة عمل المؤسسات الحكومية وقدرتها على التخطيط وتنفيذ السياسات.
عدم الاستقرار السياسي له ثمن اقتصادي
لم يكن ستارمر مخطئًا، وفقًا للكاتب، عندما حذر من أن الفوضى السياسية يمكن أن تترتب عليها عواقب مالية.
وينقل توم كلارك عن الاقتصادي بول جونسون قوله إن بريطانيا أصبحت تواجه ضغوطًا من أسواق السندات، وإنها تدفع مبالغ إضافية لخدمة ديونها مقارنة بما كانت ستدفعه لو واجهت تكاليف اقتراض مماثلة لتلك المفروضة على دول أخرى.
ويشير جونسون إلى أن هذه التكلفة الإضافية ظهرت بصورة خاصة خلال ذروة الاضطراب السياسي في عهد ليز تراس، عندما أثارت خطتها الاقتصادية مخاوف المستثمرين وأدت إلى اضطراب الأسواق.
ولا يعني ذلك أن كل ارتفاع في تكاليف الاقتراض ينتج عن التغييرات السياسية وحدها، إذ تتأثر الأسواق أيضًا بالتضخم وأسعار الفائدة والأوضاع الاقتصادية العالمية، لكن عدم اليقين بشأن السياسات الحكومية يمكن أن يزيد من الضغوط على الأسواق المالية.
أما مشكلة ستارمر، بحسب الكاتب، فتمثلت في فقدانه القدرة على تقديم نفسه بوصفه الحل للفوضى السياسية التي وعد بإنهائها.
فكما تحولت وعود تيريزا ماي بتحقيق «قيادة قوية ومستقرة» إلى شعار لم يحقق النتائج المأمولة، أصبح وعد ستارمر بإنهاء الفوضى موضع انتقاد، مع استمرار المشكلات التي تعهد بمعالجتها.
وتكشف هذه التجارب أن تغيير رئيس الوزراء لا يكفي وحده لإنهاء الأزمات السياسية والاقتصادية، ما لم يصاحبه تحسن ملموس في أداء الحكومة وقدرتها على تنفيذ سياسات مستقرة وطويلة الأمد.
وفي ظل تعاقب القيادات خلال العقد الأخير، يبقى التحدي أمام بريطانيا هو تجاوز دائرة الأزمات المتكررة، واستعادة ثقة المواطنين، وضمان استمرارية السياسات الحكومية بعيدًا عن الحسابات السياسية قصيرة الأجل