يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، انتقادات متزايدة بسبب سياساته الإدارية والمالية، بالتزامن مع اقتراب انتخابات رئاسة الاتحاد المقررة في مارس 2027، وسط تساؤلات بشأن قدرته على الاحتفاظ بمنصبه في ظل تراجع الدعم الأوروبي له واستمرار نفوذه داخل اتحادات أخرى.
وتصاعدت الانتقادات عقب طرح مقترح يسمح بدخول مستثمرين من القطاع الخاص في أنشطة تجارية مرتبطة بكأس العالم، قبل سحبه لاحقًا. ورغم التراجع عن المقترح، استمرت الاعتراضات على توجهات إنفانتينو، لتتسع دائرة النقاش بشأن إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم وعلاقة المال بالنفوذ داخله.
يمتلك الفيفا 211 اتحادًا وطنيًا، ويمنح كل اتحاد صوتًا واحدًا في انتخابات الرئاسة، بصرف النظر عن عدد السكان أو القوة الكروية للدولة، ما يجعل بناء التحالفات عنصرًا أساسيًا في المنافسة على المنصب.
ويرى الناقد الرياضي محسن لملوم أن إنفانتينو لا يزال يتمتع بدعم قوي داخل اتحادات إفريقيا وآسيا، التي يبلغ عددها مجتمعة 101 اتحاد، في حين تراجع الدعم الذي يحظى به في أوروبا، التي تضم 55 اتحادًا.
لكن هذا التوزيع لا يعني أن جميع الاتحادات الإفريقية والآسيوية ستصوت لصالح إنفانتينو، كما تختلف مواقف الاتحادات باختلاف القضايا والسياسات المطروحة. وتشمل الجهات المنتقدة لبعض توجهاته الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف»، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
وفي 18 سبتمبر، طالب رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين، ورئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي فيكتور مونتالياني، بمنح كل اتحاد وطني ما لا يقل عن 10 ملايين دولار من احتياطيات الفيفا. ويعني تطبيق المقترح على الاتحادات الـ211 توزيع نحو 2.11 مليار دولار.
وتثير هذه المطالبات نقاشًا بشأن دور الموارد المالية في تشكيل مواقف الاتحادات وعلاقاتها بقيادة الفيفا، خصوصًا أن برامج الدعم والتطوير تمثل مصدرًا مهمًا لتمويل البنية التحتية والمشروعات الكروية في الدول ذات الإمكانات المحدودة.
وبحسب وثائق للفيفا نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، حصلت جزر تركس وكايكوس، التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة، على أكثر من 20 مليون دولار منذ عام 2016، بينما حصل الاتحادان الصيني والبرازيلي على 17.8 مليون دولار لكل منهما.
ولا تثبت هذه الأرقام وحدها وجود محاباة أو توجيه للأموال لأغراض انتخابية، إذ تختلف معايير التمويل بحسب طبيعة برامج التطوير واحتياجات الاتحادات المستفيدة، لكنها تثير تساؤلات بشأن آليات توزيع الموارد ومدى تأثير الدعم المالي في علاقات الاتحادات بقيادة الفيفا.
ومع اقتراب الانتخابات، يواجه منافسو إنفانتينو تحديًا يتمثل في تحويل الاعتراضات المتفرقة إلى تحالف انتخابي قادر على تقديم مرشح بديل والحصول على دعم كافٍ من الاتحادات الوطنية.
ومن المقرر إجراء انتخابات رئاسة الفيفا في مارس 2027، على أن يكون 18 نوفمبر موعدًا نهائيًا لتقديم الترشيحات، وفقًا للتقرير.
ويرى محسن لملوم أن تغيير القيادة قد يرتبط بقدرة المعارضين على إثبات وجود مخالفات مالية، إذا ثبتت الشبهات، أو بناء تحالف انتخابي واسع يستطيع منافسة الرئيس الحالي. لكن إثبات مخالفة لا يعني بالضرورة عزل رئيس الفيفا تلقائيًا، إذ يتوقف ذلك على طبيعة المخالفة والأدلة والإجراءات المنصوص عليها في لوائح الاتحاد.
ويتكون مجلس الفيفا من 36 عضوًا، لكنه لا ينتخب رئيس الاتحاد؛ إذ تتولى الاتحادات الوطنية الأعضاء في كونجرس الفيفا انتخاب الرئيس. ولذلك، لا يكفي حشد الاعتراضات داخل المجلس وحده لتغيير القيادة، بل يتطلب الأمر بناء تحالف انتخابي بين الاتحادات صاحبة حق التصويت، أو اتخاذ إجراءات مساءلة تستند إلى مخالفات مثبتة.
ومع اقتراب انتخابات مارس 2027، ستظل الأصوات الانتخابية وسياسات توزيع الموارد والقدرة على بناء تحالفات واسعة عوامل أساسية في تحديد مستقبل رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.